السيد نعمة الله الجزائري
254
نور البراهين
المتكلفين ، فأنزل الله تبارك وتعالى : يا محمد ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا 1 ) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وأما قوله عز وجل : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة . وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها . فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك .
--> ( 1 ) الشعراء : 4 .